“شكر خاص للأستاذ الفاضل:عبدالله الداني..لتعاونه ومساعدته لنا في إنجاز وتميز هذا التحقيق..جزاه الله عنا كل خير..والشكر موصول لكل من أدلى بدلوه معنا..”
إعداد:
أمنية بالبيد
أنهار الشعيبي
خديجة باطويل
خديجة فدا
الصحافة الحرة..التدوين..المدونات..البلوقر..عالم الصحافة.. أسماء عديدة لمعنى واحد..هذا هو عالم التدوين والمدونات..أو ما يطلق عليه بعالم الحرية والانفتاح..بعيدا عن مقص الرقيب وسياسة المؤسسات الصحفية والخطوط الحمراء
التدوين هو الموقع الشخصي، أو الكتابة الشخصية في مجالات متعددة، سواء كانت خاصة ،أو عامة ،يفصح فيها المدون عن أفكاره بكل حرية وسلاسة..
عالم التدوين عالم مثير وواسع..وله تأثيراته القوية على المجتمع والشعب..وحدثت بسببه مظاهرات وانقلابات أدت إلى عدة اعتقالات
،،مما حدا بالمسئولين الالتفات والنظر لهذه الفئة ذات التأثير القومي..وبروز دوره الكبير في تغيير أيدلوجيات الرأي العام..
“شفافية وحرية”
بداية أكد الخبير الإعلامي المعروف “د/ مالك الأحمد”: أن أهم مايميز التدوين :تعبيره الذاتي دون تكلف،، فهو يعبر عن رأي إنسان له همومه ،وقضاياه ،ومشكلاته،،و يتصدى لقضايا المجتمع بشكل شخصي ؛بخلاف الصحافة وما تخضع له من رقابة..
ويرى المدون والمحرر الصحفي في جريدة عكاظ “أ/محمد غروي” أن التدوين يعني الكثير،،فهو تعبير عن الذات ،،وما يجول فيها من آراء ،و معتقدات ،وانتقادات للواقع،وهو يجعل المدون ذو قلم رنان مؤثر.
ومن أهم مميزاته:مساحته الحرة ،وعدم فرض قيود عليه، بالإضافة إلى سهولة نشر المقالات ،و الأفكار ،وتداول الآراء فيه ؛في دقائق معدودة عبر محركات البحث..وإنني أسعى جاهدا إلى طرح آرائي الشخصية في مسائل وقضايا عدة ؛لأستفيد من أطروحات القراء وتعليقاتهم؛ كي تتبلور الفكرة عندي ،و عند القارئ الكريم. وتضيف “الهام القرشي” إحدى المتابعات للمدونات:التدوين مساحة حرة ،تُطرح فيها القضايا ،والمشكلات الاجتماعية ،وكل ما يجول في خواطر المدونين..ولكني أرى طرح المدونات عادة ما يكون مقرونا ،بالشك ،وعدم اليقين ،والمصداقية؛؛بخلاف الصحف التي تناقشها بحرية مع المسئولين، ومن لهم علاقةبالقضية.
وتضيف “مريم الحكم” طالبة علاقات عامة قائلة:التدوين وسيلة فعالة لتواصل وتفاعل المدون مع القارئ،،وعادة ما تتم فيه مناقشة الأفكار بشفافية وتفاعل.
وتشير “سوزان عجيب” وكلية مدرسة: إلى اهتمام التدوين بالكتابات من وجهة نظر شخصية،،واغلب ما يطرح فيها،،قضايا ثقافية اجتماعية،شبابية تهم الدول العربية،،ويحق لأي فرد إنشاء مدونة عن طريق إحدى المواقع التي تقدم خدمة المدونات بشكل مجاني..وتشاركها الرأي “رزان مشاط” طالبة علاقات عامة.
“قصة المنافسة”
ويضيف المدون “فيصل الغامدي” أن المنتديات تحمل الطابع الجماعي ،وتعتمد عليه ،وهي تقوم على مبادئ ،وشروط للنشر ،تخص أصحابها ،وتقيدهم،،وإلا تعرضت كتاباتهم إلى المنع ،أو التعديل في أحسن الأحوال..ويعاني العديد من كتاب المنتديات أصحاب الكتابات الممتازة ،من استحواذ المنتدى الذي يكتب فيه على نجوميته، فينسب إلى المنتدى كل نجاح حققه هذا الكاتب..بسبب الأسماء المستعارة وضوابط المنتديات. أما المدونات فهي تحمل الطابع الفردي ،فكل ما يكتب فيها هو من إنتاج شخص واحد على الأقل،ولن يخرج عن مبادئ ،وشروط شخصه،،وغالبا ما تكون المدونات بأسماء صريحة موثقة بصور شخصية،،وبذلك تكون المصداقية اكبر ،وتنسب النجاحات ،والإبداعات فيها إلى أصحابها دون غيرهم.
“انسخ والصق”
ويؤكد المدون “عادل المالكي” اختلاف المدونات عن المنتديات من نواحٍ عدة، فهو يرى انحدار المنتديات في السنوات الأخيرة إلى عالم”انسخ الصق”،واقتصر على الإشاعات، والفضائح، والتعارف بين الجنسين،،بدعوى استقطاب الجماهير وجذبهم ،،بخلاف المدونات وما تبحث عنه ،من حرية الكلمة ،واثبات الحق بوضوح.
وترى المدونة “ملح الحياة” أن المدونات ساحة لإطلاق سراح القلم ،ولا داعي لمبدأ (قص ولصق)كما في المنتديات.
وتحكي لنا المدونة “صمتي كلام” عن تجربتها لكلا العالمين ،والفرق الذي لمسته تجاههما قائلة:أيقنت أن المدونات أفضل بكثير من المنتديات ،فهاهو الإبداع في المدونات،يتجلى واضحا صريحا بلا حدود أو تزوير..
وقد اتفق ،واجمع غالبية المدونين ؛على تبني المدونات لقضايا متنوعة، بدءا من المذكرات الشخصية، والقضايا اليومية ،مروراً بالقضايا المحلية ،وانتهاء بالأحداث العالمية،التي تحصل في أقاصي الأرض،،في سبيل مناصرة الحقيقة،وحرية الرأي،وحقوق الإنسان.
إلا أن رئيس مجلس إدارة صحيفة عرب نيوز“أ/بديع أبو النجا” يخالف هذا الرأي قائلا: أن القضايا التي تطرح في المدونات شائكة ،وحساسة ،ويتحملها المدون وحده ،،بخلاف ما إذا طرحت في الصحافة الورقية ؛فانه يتحملها أكثر من شخص، بداية من المحرر ،وانتهاء برئيس التحرير..لذلك تمتنع بعض الصحف عن طرحها ؛خوفا من المسائلة..
“العالم يتسع”
ويرى المدون والمحرر الصحفي في جريدة عكاظ “أ/محمد غروي”:أن التدوين في العالم العربي في ازدياد ملحوظ،وبحسب ما ذكرته “جريدة الشرق الأوسط” عن مصدر رسمي..أن نسبة المدونات المصرية بلغت 160 ألف مدونة حتى شهر ابريل الماضي، بنسبة بلغت30.7%من المدونات العربية،،و 0.2% من إجمالي مدونات العالم..
وتبلغ نسبة المدونات المصرية النشطة 48.3% ويقدر عدد المدونين المصريين بأكثر من 162.2 ألف مدون، غالبيتهم في الفئة العمرية من 20 ـ 30 ،،.ويقدر عدد المدونات العربية بنحو 490 ألف مدونة بنسبة لا تتعدى 0.7% من مجموع المدونات عالميا. وهذا يثبت أن مستقبل المدونات العربية في ازدياد ملحوظ.
د/مالك الاحمد
ويضيف الخبير الإعلامي المعروف “د/ مالك الأحمد”: أن بدايات التدوين في العالم العربي ،،بسطيه وهي عبارة عن محاولات فردية ..بدأت تتطور، وأصبحت أكثر حرفيه ..فلجأ لها أصحاب القضايا، والمختصين ،،أحدثت نقلة نوعيه من حيث: نوعية الكتابة والقضايا محل الاهتمام والتغطية..وتعتبر المدونات في السعودية ناشئة بخلاف الدول العربية الأخرى مثل مصر..وان نسبتها في العالم الغربي أكثر بكثير من العالم العربي،، و اكتر تطورا وتنوعا من حيث المحتوى..التي بدأت تكشف الفضائح،، وأصبحت بالنسبة للغرب، وسيلة للأخبار الصحيحة من قبل أصحاب المناصب العالية”كالوزراء” ،،والمحترفين أصحاب الخبرة ،الذين لايسمح لهم بنشر تلك الحقائق في الصحف اليومية.
ويجب التزام الناحية الأخلاقية الدينية:في التدوين النابعة من مراقبة الله ،والمراقبة الذاتية، ويجب عدم اتهام الناس بالباطل ،وتشويه سمعة بعض الجهات،،والقذف،، بغض النظر عن الحرية المتاحة ؛لأنها قد تكون مجال فتنة.
ويرى المدون “فيصل الغامدي :ازدياد الهجرات من عالم المنتديات إلى عالم التدوين،،فقد أصبح كبار كتاب المنتديات أصحاب مدونات ،يبثون فيها همسات أقلامهم بأسمائهم الصريحة،،وقد انضم إلى هذا العالم الكثير من كتاب الصحف ،والإعلاميين المشهورين ،ليعمدوا إلى نشر مقالاتهم بشكل كامل ،بعيداً عن مقص الرقيب.وقد أصبحت بعض المدونات مصدرا للأخبار تأخذ به الصحف و القنوات الفضائية. وهذا إن دل فإنما يدل على مستقبل مبشر للتدوين..
ويضيف المدون“عادل المالكي” أن المدونات العربية حالياً لم تتجاوز نصف مليون مدونة ،وهو رقم ضعيف مقارنة بإجمالي مدونات العالم بنسبة لا تتجاوز 1%
“اكتب لتصح”
وقد أثبتت الدراسات العلمية ،أن الكتابة تشعر الفرد بالراحة ،وتوفر -على مر الزمان- تقدما في الصحة ،وتساعد على مقاومة الأمراض،، وهذا جلّ ما توصل إليه عالم النفس الأمريكي “جيمس بين بايكر ” مع مجموعه من العلماء ،بعد دراسات أجراها على طلبة إحدى الجامعات الأمريكية، فقد طُلب منهم الكتابة على الورق مدة عشرين دقيقة ،وعلى مدى أربعة أيام متتالية ،حول أحداث كبيرة لم يشاركوا غيرهم فيها ،، وقام الطلبة قبل الكتابة ،وبعدها بملء استبيان؛ من أجل التعرف على حالاتهم النفسية ،مثل كونهم مكتئبين ،وعلى أعراضهم الجسدية ، مثل الصداع وتوتر العضلات ،،وأخذت عينات من دمائهم قبل الكتابة بيوم، وفي آخر يوم من الكتابة ،، فوجد الباحثون بعد اليوم الرابع أن مناعة الطلبة قد زادت،،واستمرت هذه التجربة ستة أسابيع متتالية ،وعندما حلل العلماء دماء الطلبة الذين أجريت عليهم التجربة؛؛وجدوهم أفضل صحة ،وأكثر مناعة ،وأقوى مقاومة للأمراض.
يقول بايكر : (كثير من الناس يمشي وسط همومه، وتجاربه المحزنة ،ويريد مشاركة الآخرين في ذلك ،،لكنه لا يستطيع،ومن ثم فإن كتابة الهموم على الورق تساعده على ذلك).
“الإعلام البديل”
أكد رئيس مجلس إدارة صحيفة عرب نيوز“أ/بديع أبو النجا” :أن للتدوين في قضايا الرأي العام تأثيرا قويا في تناول بعض القضايا، وتصعيدها ،”كقضية العنف الجسدي ضد الخادمات” .
فالمدون يستطيع سرد قصة تعنيف خادمة من قبل كافلها ” ومن ثم يقوم الإعلام بدوره بتسليط الضوء عليها..ويروي المدون والمحرر الصحفي في جريدة عكاظ “أ/محمد غروي” :وقوع عدة اعتقالات في العالم العربي؛ بسبب كتابة آراء معارضة لمسائل سياسية، أو اجتماعية ،وهذا دليل على أن للتدوين أهميته ،وتأثيره على الرأي العام،،
ويضيف المدون “فيصل الغامدي” :قائلا:تم اعتقال مدون سعودي شهير؛؛بسبب رأيه الصريح في بعض الشخصيات العامة،وذلك من قبل أجهزة الأمن،،وكان الاعتقال تعسفياً ،وبدون أي اتهام رسمي له ،ولمدة تجاوزت الأربعة أشهر،،وقد أفرج عنه بعد أن تم حجب مدونته.

د/عبدالله الصبيح
ويشير دكتور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية “د/عبدالله الصبيح”:إلى تحول اتجاه الانترنت الآن إلى العناية بالمدونات ؛لتزايدها وتأثيرها على قضايا الرأي العام بشكل ملحوظ،،ولكثافة الإقبال عليها من قبل الجمهور،،وبمقدار ما يكون للمدونات من رواد بمقدار تأثيرها في الرأي العام..
ولاكتساب اكبر عدد من الزوار ،والتأثير فيهم أوضح الدكتور قائلا:تكتسب المدونات تأثيرها من خلال:
1-مصداقية أصحابها،فيما يبثونه من أخبار،سيكون له الأثر الأكبر في إطلاع الجمهور عليها.
2—استمرار المدون في تغذية مدونته..وتزويدها بكل جديد.
3- التنويع في أساليب العرض بين التحقيق الصحفي ،والتحقيق التلفزيوني، والفيلم ،وإثارة المواد الإعلامية ذات الأهمية للجمهور.
4-مقدار الدعاية للمدونة تجعل منها مصدرا مؤثرا.
فهذه كلها أمور تعطيها جاذبية ،وإقبال جمهوري كبير.. وترى المدونة “ملح الحياة” بأن للتدوين أثر في الرأي العام ،وقد طُلب من بعض المدونين حضور العديد من المؤتمرات الصحافية مثل المدون المغربي سعيد احجيوج ،،وهذا أكبر دليل على تأثير صوت المدون في المجتمع.
ويذكر المدون“عادل المالكي”أهمية التدوين في الغرب،وموازاته للإعلام المطبوع والمرئي،بخلاف أهميته المتضائلة في العالم العربي؛لجهل الناس بمصطلح التدوين والإعلام البديل.
“دعايات وحملات”
ذكر المدون”عادل المالكي”أن هناك حملات كثيرة يقوم بها المدونون السعوديون تجاه المجتمع ، فمثلاً تم مؤخراً تنظيم “حملة للتعريف بالتدوين ،وتسهيل الأمر على من يرغب اقتحام هذا العالم” وهناك حملات تمت بالتضامن مع مشاريع إنسانية كمشروع“امنح حياة” للتبرع بالأعضاء .. وتذكر المدونة “صمتي كلام” قيام “حملة ضد المثلية”..
ويؤكد المدون “فيصل الغامدي” :أن الحملات الإعلامية في عالم التدوين،ليست إلا تعبيراً عن الرأي ،،وتركز الحملات التدوينية على القضايا الاجتماعية بالدرجة الأولى.
وآخر الحملات التي قام بها بعض المدونين هي “جائزة هديل العالمية للإعلام الجديد” و “عايش لهدف” و “امنح حياة”
“السلطة الخامسة قادمة”
ويرى المدون “فيصل الغامدي” : أن التدوين في العالم العربي وليداً،وسيكبر حتى يشتد ساعده؛ ليصبح مؤثراً في المجتمع ،والدولة.وسيكون هو السلطة الخامسة بحق.
ويضيف الخبير الإعلامي المعروف “د/ مالك الأحمد”: إن تأثير المدونات يتنامى مع الوقت،،وينبئ عن مستقبل كبير جدا، خاصة في مناطق الحرية الإعلامية ..وتكاثرها قد يكون ايجابيا لرصد الأخبار ،والمعلومات الموثقة ،وتوجيه أصحاب الرأي والاهتمام, ونشر الانحرافات التي لا تنشر في الصحف اليومية ؛لأسباب رقابية ،،وقد يكون لتكاثرها تأثيرا سلبيا :من نشر معلومات غير موثقة ،وإشاعات تتناقلها المجتمعات دون معرفة مصدرها الأساسي..
ويجزم المدون “عادل المالكي”بأن التدوين سيكون هو البديل الحقيقي، والقادم للإعلام ،وسيكون بمقدور أي شخص إبداء رأيه دون خطوط رقابية أو تعتيم،،وهذا ما نطمح له جميعا. ًوتوافقه الرأي المدونة “ملح الحياة”.
وتصنفه المدونة “صمتي كلام” كأحد السلطات والقوى المؤثرة..بعد الصحافة”
ويذكر دكتور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية “د/عبدالله الصبيح”: أن للمدونات مستقبل جيد،،وسيكون لها أثر فعال ،وهي قادمة بقوة ؛نظرا لتحول عدد من كتاب الصحف للتدوين لنيل حرية اكبر.
ويشير المدون والمحرر الصحفي في جريدة عكاظ “أ/محمد غروي” :إلى مستقبل مشرق للتدوين ،وهو في تطوير مستمر، وسنشهد إصدارات وبرامج جديدة تخدم عالم المدونات..
أما رئيس مجلس إدارة صحيفة عرب نيوز “أ/بديع أبو النجا” :فله رأي مخالف حيث يرى :أن المدونات ،وكثرتها لن تزيد التثقيف والتأثير بقدر ما تزيد من التشتت والتمزق الفكري..فالمدونات عالم لاسقف له .
إذن: التدوين ملتقى الأفكار والآراء ووجهات النظر المختلفة ،،يبث فيها المدون أفكاره ورؤاه بحرية ،وهو يعتبر نوع من الصحافة
الإلكترونية الشخصية ذات الرؤية الفردية..
فأصبح التدوين اليوم ذو أهمية كبرى ودور بارز في المجتمعات..
..وآثرت شخصيات المجتمع البارزة والشهيرة والشخصيات السياسية إنشاء مدونات ؛ لبث اتجاهاتهم وإكتساب تأييد الرأي العام لها والتأثير في القضايا المختلفة...
ويعتبر التدوين ملجأ الأقلام المبدعة، وطريق الومضات النيّرة.